شيخ محمد قوام الوشنوي
122
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يسار ، وكان عبدا لصفوان بن أمية بن خلف ، أسلم مع بلال فأخذه أمية بن خلف وربط في رجله حبلا وأمر به فجر ثمّ ألقاه في الرمضاء . ومنهم لبينة جارية بني مؤمل ، أسلمت قبل إسلام عمر بن الخطاب ، وكان عمر يعذبها حتّى تفتن ثمّ يدعها . ومنهم زنيرة ، وكانت لبني عدي ، وكان عمر يعذبها ، وقيل كانت لبني مخزوم ، وكان أبو جهل يعذبها حتّى عميت . وزنّيرة بكسر الزاء وتشديد النون وتسكين الياء وفتح الراء . ومنهم النهدية مولاة لبني النهد ، فصارت لامرأة من بني عبد الدار ، فأسلمت وكانت تعذبها . ومنهم أم عبيس بالباء الموحدة ، وقيل عنيس ، وهي أم لبني زهرة ، فكان الأسود بن عبد يغوث يعذبها ، فابتاعها أبو بكر فأعتقها . وكان أبو جهل يأتي الرجل الشريف ويقول له : أتترك دينك ودين أبيك وهو خير منك ؟ ويقبح رأيه وفعله ويسفه حلمه ويضع شرفه ، وإن كان تاجرا يقول : ستكسد تجارتك ويهلك مالك ، وإن كان ضعيفا أغرى به حتّى يعذب . ابتلاء المستهزئين وهلاكتهم قال ابن الأثير في الكامل « 1 » : وهم جماعة من قريش ، فمنهم عمه أبو لهب كان شديدا عليه وعلى المسلمين عظيم التكذيب له دائم الأذى ، مات أبو لهب بمكة عند وصول الخبر بانهزام المشركين ببدر بمرض يعرف بالعدسة . ومنهم الأسود بن عبد يغوث ، وهو ابن خال النبي ( ص ) ، وكان من المستهزئين وكان إذا رأى فقراء المسلمين قال لأصحابه : هؤلاء ملوك الأرض الذين يرثون ملك كسرى ، وكان يقول للنبي ( ص ) : أما كلمت اليوم من السماء يا محمد ، وما أشبه ذلك ، فخرج من أهله فأصابه
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 / 70 .